ابن عساكر
92
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
تدعو إلى ريادتها فسمعت قائلا يقول : أظعنكم إلى محلة تطفى فيها النيران وتشكّي فيها النساء ، وتنافس فيها المعزى ، قال : فلم يفهم الحجاج ما قال ، فاعتلّ عليه بأهل الشام ، فقال له : ويحك إنّما تحدث أهل الشام ، فأفهمهم ، فقال : أما طفي النيران فإنه أخصب الناس ، . . . . « 1 » الشمس فكثر السمن والزبد واللبن فلم يحتج إلى نار يختبز بها ، وأما تشكّي النساء فإنّ المرأة تربق بهمها وتمخض لبنها فتبيت ولها أنين ، وأما تنافس المعزى فإنّها ترى من ورق الشجر وزهر النبات ما يشبع بطونها ، ولا تشبع عيونها فتبيت ولها كظة من الشبع وتشترّ « 2 » فتستنزل الدرة ، ثم دخل رجل من الموالي من أشد الناس في ذلك الزمان ، فقال له : هل كان وراءك من غيث ؟ قال : نعم ، أصلح اللّه الأمير ، غير أنّي لا أحسن أن أقول كما قال هؤلاء ، إلّا أنه أصابني سحابة ، فلم أزل في ماء وطين حتى دخلت على الأمير ، قال : فضحك الحجاج ثم قال : واللّه لئن كنت من أقصرهم خطبة في المطر لمن أطولهم خطبة بالسيف . قوله : كيف كان المطر وتبشيره ؟ يريد أول أمره وبدو وقوعه ، وأحد التباشير وهي أولئك الأمور وما يتقدمها من أمارتها ، ومنه تباشير الصبح وقال ما يفرد منه اسم إنّما يتكلم به في الغالب ، على لفظ الجمع ، والسّحّ : شدة انصباب المطر ، يقال سحّ المطر يسحّ سحّا . والنادح من النّدح وهو السعة ، ومنه قولهم : إنه لفي مندوحة من الأمر أي في سعة منه « 3 » ، والدماث السهول من الأرض ، يقال : مكان دمث أي سهل لين ، يريد أن المطر قد لبد ما . . . « 4 » والعزاز : ما صلب من الأرض واشتدّ منها ، وقوله دحضت التلاع ؛ فإذا التلاع هاهنا ما غلظ وارتفع من الأرض ، واحدها تلعة ؛ والدّحض الزلق ، يريد أنها صارت زلقا لا تستمسك عليها إلا زحل ، يقال : دحضت رجلي زلقت ، وحضت حجة فلان إذا بطلت ، وقد أدحضتها « 5 » . ويقال ما يجري الضبع على وجارها : فإن وجار الضبع جحرها الذي تأوي إليه ، وفيه لغتان : وجار ووجار « 6 » . قال الكسائي والفراء : يقال غيث جورّ مكسورة الجيم مفتوحة
--> ( 1 ) كلمة غير مقروءة بالأصل . ( 2 ) كلمة غير واضحة بالأصل . ولعل الصواب ما أثبت ، وهي بمعنى تجتر ، وسترد قريبا بهذا المعنى . ( 3 ) انظر تاج العروس ( ندح ) . ( 4 ) كلمة غير واضحة بالأصل . ( 5 ) تاج العروس : دحض . ( 6 ) النظر تاج العروس : وجر 7 / 585 ط . دار الفكر - .